عباس حسن

280

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أفضل إذا أضيفت لجملة فعلية ، فعلها مبنى - ولو كان مضارعا مبنيّا - ، مثل : عاد المسرف فقيرا كيوم جاء إلى الدنيا ، ومثل : أشرف أيام الأمهات حين يحرصن على تربية أولادهن . والإعراب أفضل إذا أضيفت لجملة مضارعية مضارعها معرب ، أو لجملة اسمية « 1 » ؛ مثل قوله تعالى : ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) ، ومثل : أن تسمع من يقول « الشجاعة مطلوبة » فتقول : هذا يوم الشّجاعة مطلوبة . الثانية : إذا أضيفت لمبنى مفرد ( غير جملة ) ، نحو : يومئذ - حينئذ . . . وألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة ، ما ليس زمانا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله « 2 » في الإبهام ؛ مثل : غير - دون - بين - مثل . . . ونحوها مما يسمونه : « متوغلا في الإبهام » « 3 » ومن الأمثلة : ( ما قام أحد غيرك ) - والآيات : ( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) ، في قراءة من قرأ « مثل » بفتح اللام -

--> ( 1 ) سواء أكانت الجملة الاسمية مصدرة بما الحجازية ، أو : « لا » أختها ، أو : « لا » العاملة عمل : « إن » - أم غير مصدرة . ( 2 ) أي : تعمقه وتغلغله في داخله . ( 3 ) المراد به : اللفظ الذي لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه . وستجىء إشارة له ( في الجزء الثالث باب الإضافة ص 21 وص 45 م 93 ) ومنها نعلم أن اللفظ المتوغل في الإبهام قد يكتسب البناء من المضاف إليه - مع إيضاح هذا مفصلا - وأنه في أكثر أحواله لا يقع نعتا ، ولا منعوتا ، - إلا « غير ، وسوى » ، فيصلحان للنعت - ومن ألفاظه : قبل وبعد . . . و . . . - كما سيجئ في باب النعت ص 346 م 114 من الجزء الثالث - وأنه في أكثر أحواله لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة ؛ كوقوع كلمة : « غير » بين ضدّين معرفتين - كما نص على هذا « العكبري » في صدر كتابه المسمى : « إملاء ما منّ به الرحمن . . . » أول سورة البقرة - في مثل : رأيت العلم غير الجهل ، وعرفت العالم غير الجاهل ، وكقوله تعالى : ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) فوقوع كلمة : « غير » بين ضدين معرفتين أزال إبهامها ؛ لأن جهة المغايرة تتعين . بخلاف خلوها من ذلك في مثل : أبصرت رجلا غيرك . وكذلك الشأن في كلمة : « مثل » إذا أضيفت إلى معرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة ، فإن الإضافة لا تعرفها ، ولا تزيل إبهامها . أما إن أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف ؛ نحو : راقنى هذا الخط ، وسأكتب مثله ؛ وهذا معنى قولهم ؛ إذا أريد بكلمة : « غير » و « مثل » مغايرة خاصة ومماثلة خاصة حكم بتعريفهما . وأكثر ما يكون ذلك في « غير » إذا وقعت بين متضادين ؛ أما قوله تعالى : ( أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) حيث وقعت كلمة : « غير » المضافة للمعرفة صفة للنكرة فالحقيقة أنها لا تعرب هنا صفة ولكن تعرب بدلا ؛ لعدم مطابقتها .